السيد عبد الأعلى السبزواري

388

جامع الأحكام الشرعية

الأمانة وحكمها وهي أعمّ من الوديعة ، وهي على قسمين : مالكية وشرعية . أما الأولى : ما كان الاستيلاء على المال بإذن المالك واختياره كما في الوديعة والإجارة والعارية والمضاربة وغيرها فإنّ العين في جميعها أمانة مالكية عند المستودع والمستأجر والمستعير والعامل ولا يضمن إلا مع التعدّي والتفريط . وأما الثانية : ما إذا لم يكن الاستيلاء بإذن المالك ولا برضاه بل حصل الاستيلاء لا على وجه العدوان إما قهرا ، كما إذا دخل في شياهه شاة ، أو بإذن من الشارع كاللقطة والضالة أو ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب ، أو من المالك بدون الاطلاع منه ، كما إذا اشترى أرضا فوجد في جوفها مالا لا يعلم به البائع أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما من جهة الاشتباه في الحساب وغير ذلك ، فالمال في جميع هذه الموارد أمانة شرعية يجب حفظه وإيصاله في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبه ولا يضمن إلا مع التعدّي والتفريط . ( مسألة 11 ) : لو كانت العين أمانة مالكية تبعا لعنوان وقد ارتفع كالإجارة بعد ما انقضت مدّة الإجارة أو العين المرهونة بعد فك الرهن أو مال المضاربة بعد فسخ المضاربة تنقلب الأمانة المالكية إلى الأمانة الشرعية إن كان مانع شرعيّ من وصول المال إليه وإلا فتكون مالكية إن ظهر من القرائن رضاء المالك .